البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 188 من 907

[صفحة 188]

منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة (1) و ما يصلحها، و لا تكاد تشبعه، و يشرب الظرف‏ (2)، من النبيذ، فما يرويه، و إن ابن أبي كبشة دعانا، فجمعنا على رجل شاة، و عس من شراب، فشبعنا و روينا منها، إن هذا لهو السحر المبين. قال: ثم دعاهم، فقال لهم: «إن الله عز و جل قد أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين، و رهطي المخلصين، و أنتم عشيرتي الأقربون، و رهطي المخلصون، و إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا، و وارثا، و وزيرا، و وصيا، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي، و وزيري، و وارثي دون أهلي، و وصيي، و خليفتي في أهلي، و يكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟» فسكت القوم، فقال: «و الله ليقومن قائمكم، أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن» قال: فقام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هم ينظرون إليه كلهم، فبايعه، و أجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له:

«ادن مني» فدنا منه، فقال له: «افتح فاك» ففتحه، فنفث فيه من ريقه، و تفل بين كتفيه، و بين ثدييه: فقال أبو لهب:

بئس ما حبوت به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه، فملأت فاه و وجهه بزاقا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بل ملأته علما، و حكما، و فقها».

99-7946/ (_5) - علي بن إبراهيم، في معني الآية، قال: نزلت (و رهطك منهم المخلصين) بمكة، فجمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني هاشم، و هم أربعون رجلا، كل واحد منهم يأكل الجذع‏ (3)، و يشرب القربة، فاتخذ لهم طعاما يسيرا، فأكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من يكون وصيي، و وزيري، و خليفتي؟». فقال أبو لهب جزما (4): سحركم محمد، فتفرقوا، فلما كان اليوم الثاني، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن حتى رووا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أيكم يكون وصيي، و وزيري و خليفتي؟».، فقال أبو لهب جزما: سحركم محمد، فتفرقوا. فلما كان اليوم الثالث، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أيكم يكون وصيي، و وزيري، و منجز عداتي، و يقضي ديني» فقام علي (عليه السلام)، و كان أصغرهم سنا، و أحمشهم ساقا، و أقلهم مالا، فقال: «أنا، يا رسول الله» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنت هو».

99-7947/ (_6) - محمد بن العباس: عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: «و رهطك منهم المخلصين» علي، و حمزة، و جعفر، و الحسن، و الحسين، و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) خاصة».

____________

(_5) -تفسير القمّي 2: 124.

(_6) -تأويل الآيات 1: 395/21.

(1) الجفنة: أعظم ما يكون من القصاع. «لسان العرب-جفن-13: 89» . و في المصدر: الجفرة و ما يسلخها. الجفرة: الأنثى من أولاد الشاء إذا عظمت و استكرشت. «لسان العرب-جفر-4: 142» .
(2) في المصدر: الفرق.
(3) الجذع من الدواب: ما كان منها شابّا فتيّا، و من الضأن ما تمّت له سنة. «النهاية 1: 250» .
(4) الجزم: القطع، و كل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه، فقد جزمته. «لسان العرب-جزم-12: 97» .
التالي صفحة 188 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...