البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 26 من 907

[صفحة 26]

من المستكبرين».

فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي، فقال: «هيهات، هيهات، فلعله أن يكون قد غفر الله له ما أتى، و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى (عليه السلام)». ثم قال: «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، و كم من مستدرج بستر الله عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه-ثم قال-إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة، إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن». ثم تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ (1) ثم قال: «يا حفص، الحب أفضل من الخوف، - ثم قال-و الله ما أحب الله من أحب الدنيا، و والى غيرنا، و من عرف حقنا و أحبنا، فقد أحب الله تبارك و تعالى».

فبكى رجل، فقال: «أ تبكي؟لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا، يتضرعون إلى الله عز و جل أن ينجيك من النار، و يدخلك الجنة، لم يشفعوا فيك» (2). ثم قال: «يا حفص، كن ذنبا، و لا تكن رأسا. يا حفص، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من خاف الله كل لسانه». ثم قال: «بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه، إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، قل له: لا تشق قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك». ثم قال: «مر موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد، فانصرف من حاجته، و هو ساجد على حاله، فقال له موسى (عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب».

7490/ (_8) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن قدرت أن لا تعرف فافعل، و ما عليك أن لا يثني عليك الناس-و ساق الحديث إلى قوله-و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا».

99-7491/ (_9) - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم، عن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله، و الله على كل شي‏ء قدير، و هم يرجون أن يتقبل منهم».

7492/ (_10) -و رواه المفيد في (أماليه)، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه، محمد بن الحسن بن الوليد

____________

(_8) -الكافي 2: 330/15.

(_9) -الزهد: 24/53.

(_10) -الأمالي: 196/28.

(1) آل عمران 3: 31.
(2) في المصدر زيادة: ثمّ كان لك قلب حيّ لكنت أخوف الناس للّه عزّ و جلّ في تلك الحال.
التالي صفحة 26 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...