و معاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة الذين كانوا حامليها: اعتزلوها، و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي، ليأتيها من هو أحق بحملها، و وضعها في مواضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها. ثم ينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيتها الزبانية، تناوليها و حطيها إلى سواء الجحيم، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله (عليهم السلام). قال: فينادي تلك الأملاك، و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي (عليه السلام)، و مولاته لأعدائه، فيسلطها الله تعالى و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس (1)، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء علي (عليه السلام)، و جحده ولايته، فيقره ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة (2)».
99-7770/ (_8) - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، قال:
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا و استبشروا، و إذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم؟و الذي نفس محمد بيده، لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي». و الروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى.
قوله تعالى:
أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [24] 99-7771/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً فبلغنا-و الله أعلم-أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار؛ فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا، و ذلك نصف النهار، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف، حتى يعطوا منازلهم في
____________(_8) -الأمالي 1: 139.
(_1) -تفسير القمّي 2: 113.
(1) القرقس: البعوض، و قيل: البقّ. «لسان العرب 6: 173» .