رأسه و هو يجود بنفسه، فقال: يا ملك الموت، أرفق بأخي؛ فقال ملك الموت: يا أبا عبد الله، إني بكل مؤمن رفيق».
99-7254/ (_9) - ابن طاوس في (الدروع الواقية): قال: ذكر أبو جعفر أحمد القمي في كتاب (زهد النبي (صلى الله عليه و آله): أن جبرئيل (عليه السلام) جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) عند الزوال، في ساعة لم يأته فيها، و هو متغير اللون، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يسمع حسه و جرسه (1)، فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «يا جبرئيل، مالك جئتني في ساعة لم تجئني فيها، و أرى لونك متغيرا، و كنت أسمع حسك و جرسك فلم أسمعه!».
فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار، فوضعت على النار.
فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «فأخبرني عن النار-يا أخي جبرئيل-حين خلقها الله تعالى؟».
فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها، و لا ينطفئ لهبها، و الذي بعثك بالحق نبيا، لو أن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، و لو أن رجلا ادخل جهنم ثم اخرج منها، لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، و لو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، و لو أن بعض خزان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين نظروا إليه، و لو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم اخرج (2) إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتم ريحه. فانكب النبي (صلى الله عليه و آله) و أطرق يبكي، و كذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل، و يا محمد، إن الله قد آمنكما من أن تعصيا فيعذبكما.
99-7255/ (_10) - ثم قال ابن طاوس في الكتاب المذكور أيضا: عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «و الذي نفس محمد بيده، لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، و لما أطاقته، فكيف بمن هو طعامه!و الذي نفسي بيده، لو أن قطرة من الغسلين قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، و لما أطاقته، فكيف بمن هو شرابه!و الذي نفسي بيده لو أن مقماعا واحدا مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، و لما أطاقته، فكيف بمن يقمع به يوم القيامة في النار».
قوله تعالى:
إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ -إلى قوله تعالى-
____________(_9) -الدروع الواقية: 58.
(_10) -الدروع الواقية: 58.
(1) الجرس و الجرس: الصوت الخفيّ. «الصحاح-جرس-3: 911» .