البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 815 من 931

[صفحة 815]

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «استغفر ربك، فإن قول الله عز و جل: كََانَتََا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك و تعالى الخلق، و بث فيها من كل دابة، فتق السماء بالمطر، و الأرض بنبات الحب».

فقال الشامي: أشهد أنك من ولد الأنبياء، و أن علمك علمهم».

99-7134/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبي منصور، عن أبي الربيع، قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت، و قد اجتمع عليه الناس فقال نافع: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي قد تداك عليه الناس؟فقال: هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمد بن علي. فقال: أشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي، أو ابن نبي، أو وصي نبي. قال: فاذهب إليه و سله لعلك تخجله. فجاء نافع حتى اتكأ على الناس، ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: يا محمد بن علي، إني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي. قال فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه. فقال: «سل عما بدا لك». و ذكر المسائل، و أجابه (عليه السلام) عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن قول الله عز و جل:

أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا؟ فقال (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى أهبط آدم إلى الأرض و كانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا، و كانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عز و جل على آدم (عليه السلام): أمر السماء فتقطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها (1)، ثم أمر الأرض فانبتت الأشجار، و أثمرت الثمار، و تفهقت‏ (2) بالأنهار، فكان ذلك رتقها و هذا فتقها». فقال نافع: صدقت، يا بن رسول الله. و قد ذكرت الحديث بتمامه في سورة الأعراف، في قوله تعالى: وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ (3).

99-7135/

____________

_3 - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا و معه الأبرش الكلبي، فلقيا أبا عبد الله (عليه السلام) في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟قال: لا. قال: هذا الذي تزعم الشيعة أنه نبي

____________

(_2) -الكافي 8: 120/93.

(_3) -تفسير القمّي 2: 69.

(1) العزالي: جمع العزلاء، و هو مصبّ الماء من القربة و نحوها. و أرخت السماء عزاليها، انهمرت بالمطر. «المعجم الوسيط-عزل-3: 599» .
(2) الفهق: الامتلاء «الصحاح-فهق-4: 1545» .
(3) تقدّم في الحديث (31) من تفسير الآية (46-50) من سورة الأعراف.
التالي صفحة 815 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...