البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 783 من 931

[صفحة 783]

برأيك، فإن الله عز و جل قد قال: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ (1)». و قال (عليه السلام): «أما قوله عز و جل في آدم: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ فإن الله عز و جل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه و خليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، و كانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض‏[و عصمته يجب أن تكون في الأرض‏]لتتم مقادير أمر الله عز و جل‏ (2)، فلما اهبط إلى الأرض و جعله حجة و خليفة، عصمه بقوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفى‏ََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (3)». الحديث بطوله.

99-7063/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». قال: فما تقول في قول الله عز و جل: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ؟ قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ (4) و أشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ (5)، و لم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة و لا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، و لم يأكلا منها، و إنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ (6)، و إنما نهاكما عن ان تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ (7)، و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ (8)، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، و كان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، قال الله عز و جل: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ََ و قال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفى‏ََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (9)».

____________

(_2) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 195/1.

(1) آل عمران 3: 7.
(2) (لا في الأرض... اللّه عزّ و جلّ) ليس في «ج، ي» .
(3) آل عمران 3: 33.
(4) البقرة 2: 35.
(5) البقرة 2: 35.
(6) الأعراف 7: 20.
(7) الأعراف 7: 20 و 21.
(8) الأعراف 7: 22.
(9) آل عمران 3: 33.
التالي صفحة 783 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...