البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 680 من 931

[صفحة 680]

ثم قبض على يدي و سار على وجه الماء، و الخيل تتبعنا، لا يقودها أحد، فو الله ما ابتلت أقدامنا و لا حوافر الخيل، قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر، فدفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا بشجرة عظيمة بلا جذع و لا زهر، فهزها صلوات الله عليه بقضيب كان في يده، فانشقت، و خرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، و عرضها أربعون ذراعا، و خلفها قلوص، فقال لي: «ادن منها، و اشرب من لبنها حتى تروى» فدنوت منها، و شربت حتى رويت، و كان لبنها أعذب من الشهد، و ألين من الزبد، فقال لي «يا سلمان، هذا حسن»؟فقلت يا مولاي، و ما أحسن منها!فقال: «تريد أن أريك ما هو أحسن منها؟» فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ فنادى (عليه السلام):

«اخرجي يا حسناء (1)» فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع و عشرون ذراعا، و عرضها ستون ذراعا، و رأسها من الياقوت الأحمر، و صدرها من العنبر الأشهب، و قوائمها من الزبرجد الأخضر، و زمامها من الياقوت الأخضر، و جنبها الأيمن من الذهب، و جنبها الأيسر من الفضة، و عرضها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: «يا سلمان، اشرب من لبنها»، قال سلمان: فالتقمت‏ (2) الضرع، فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا، فقلت: يا سيدي هذه لمن؟قال: «هذه لك يا سلمان، و لسائر المؤمنين من اوليائي». ثم قال (عليه السلام): «ارجعي إلى الشجرة» فرجعت من الوقت. و ساقني إلى تلك الجزيرة و حتى ورد بي إلى شجرة، و في أصلها مائدة عظيمة فيها طعام، تفوح منها رائحة المسك، و إذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال سلمان: فوثب ذلك الطير، فسلم عليه و رجع إلى موضعه، فقلت:

يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟فقال: «هذه منصوبة في هذا الموضع لشيعتنا» فقلت: ما هذا الطائر؟قال: «ملك موكل بها إلى يوم القيامة» فقلت: وحده يا سيدي؟فقال: «يجتاز به الخضر (عليه السلام) كل يوم مرة». ثم قبض بيدي ثم سار إلى بحر آخر فعبرنا إذا بجزيرة عظيمة فيها قصر، لبنة من ذهب، و لبنة من فضة، و شرافها من عقيق أصفر، و على كل ركن من القصر سبعون صفا (3) من الملائكة، فسلموا عليه» ثم أذن لهم، فرجعوا إلى أماكنهم، قال سلمان (رضي الله عنه): ثم دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى القصر، و إذا فيه أشجار، و أثمار، و أنهار، و أطيار، و ألوان النبات، فجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يمشي فيه، حتى وصل إلى آخره، فوقف (عليه السلام) على بركة في البستان، ثم صعد على سطحه، و إذا بكرسي من الذهب الأحمر، فجلس عليه، و أشرفنا على القصر، و إذا ببحر أسود يتغطغط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه، حتى كأنه المذنب، فقلت: سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه!فقال: «خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري-يا سلمان-أي بحر هذا»؟فقلت: لا، يا سيدي. فقال: «هذا البحر الذي غرق‏ (4) فيه فرعون و ملؤه، إن المدينة حملت على جناح جبرئيل (عليه السلام)، ثم زخ‏ (5) بها في الهواء، فهوت إلى قراره إلى يوم القيامة».

____________
(1) في «ج» : يا حسن.
(2) في «ق» : فالتمست.
(3) في «ج» : ألفا.
(4) في «ط» : عذّب.
(5) زخّه: دفعه. و في «ج» : زجّ، و زجّ بالشي‏ء من يده يزج زجّا: رمى به. «لسان العرب-زجج-2: 286» .
التالي صفحة 680 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...