البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 617 من 931

[صفحة 617]

المؤمنين دنت الصلاة و ليس عندنا ماء نتوضأ به؟ثم قام و جاء إلى موضع من تلك الأرض، فركض‏ (1) برجله فنبعت عين ماء عذب فقال: «دونكم و ما طلبتم، و لولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل (عليه السلام) بماء من الجنة». قال:

فتوضأنا به و صلينا، و وقف (عليه السلام) يصلي إلى أن انتصف الليل، ثم قال: «فخذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو بعضها». ثم قال: «يا ريح، احملينا». فإذا نحن في الهواء، ثم سرنا ما شاء الله، فإذا نحن بمسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد صلى من صلاة الغداة ركعة واحدة، فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم التفت إلينا فقال لي:

«يا أنس، تحدثني أم أحدثك‏ (2)»؟قلت: بل من فيك أحلى، يا رسول الله. قال: فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا. قال (صلى الله عليه و آله): «يا أنس، أ تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك»؟فقلت: نعم يا رسول الله. قال: فلما ولي أبو بكر الخلافة أتى علي (عليه السلام) إلي و كنت حاضرا عند أبي بكر و الناس حوله، فقال لي: «يا أنس، أ لست تشهد بفضيلة البساط، و يوم عين الماء (3) و يوم الجب»؟فقلت له: يا علي، قد نسيت لكبري، فعندها قال لي: «يا أنس، إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله (صلى الله عليه و آله) لك، رماك الله ببياض في وجهك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك». فما قمت من مقامي حتى برصت و عميت، و أنا الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان و لا غيره، لأن الزاد لا يبقى في جوفي. و لم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة.

6631/ (_16) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تبارك و تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، و هم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم (عليه السلام) و محمد (صلى الله عليه و آله) و أما الرقيم: فهما لوحان من نحاس مرقوم، أي مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم، و ما أراد منهم دقيانوس الملك، و كيف كان أمرهم و حالهم.

99-6632/ (_17) - ثم قال علي بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان سبب نزول سورة الكهف، أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط، و العاص بن وائل السهمي، ليتعلموا من اليهود و النصارى مسائل يسألونها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فخرجوا إلى نجران، إلى علماء اليهود فسألوهم، فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم فيها

____________

(_16) -تفسير القمّي 2: 31-.

(_17) -تفسير القمّي 2: 31.

(1) في «س» و المصدر: فرفس.
(2) في المصدر زيادة: بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت.
(3) (و يوم عين الماء) ليس في المصدر.
التالي صفحة 617 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...