فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ (1) يقول الله عز و جل: كنياه و قولا له: يا أبا مصعب، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان إذا أراد سفرا ورى بغيره، و قال: أمرني ربي بمداراة الناس، كما أمرني (2) بأداء الفرائض، و لقد أدبه الله عز و جل بالتقية، فقال: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (3).
يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز، إن عز المؤمن في حفظ لسانه، و من لم يملك لسانه ندم». قال سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله، هل يجوز أن يطمع الله تعالى عباده في كون ما لا يكون؟قال: «لا». قال: فقلت: فكيف قال الله عز و جل لموسى و هارون (عليه السلام): لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ و قد علم أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى؟فقال: «إن فرعون قد تذكر و خشي، و لكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الإيمان، ألا تسمع الله عز و جل يقول: «حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فلم يقبل الله عز و جل إيمانه، و قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ* `فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يقول: نلقيك على نجوة من الأرض لتكون لمن بعدك علامة و عبرة».
99-4965/ (_6) - العياشي: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، يرفعه، قال: «لما صار موسى في البحر أتبعه فرعون و جنوده، قال: فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل (عليه السلام) على رمكة (4)، فلما رأى الفرس الرمكة أتبعها فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا».
99-4966/ (_7) - المفيد في (الاختصاص): عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف و مائتا ألف، و على ساقته (5) ألف ألف-قال-لما صار موسى (عليه السلام) في البحر أتبعه فرعون و جنوده-قال-فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل (عليه السلام) على ماديانة (6)، فلما رأى فرس فرعون الماديانة أتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا». و ستأتي-إن شاء الله تعالى-روايات في القصة في سورة الشعراء زيادة على ما هنا (7).
____________(_6) -تفسير العيّاشي 2: 127/41.
(_7) -الاختصاص: 266.
(1) طه 20: 43-44.