قال: فعمدت فسكبت للنبي (صلى الله عليه و آله) الوضوء في البيت، فأعلمته فخرج و توضأ ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه، ثم رفع رأسه إلي، فقال: «يا أنس، أول من يدخل علينا أمير المؤمنين، و سيد المرسلين، و قائد الغر المحجلين». قال أنس: فقلت-بيني و بين نفسي-: اللهم اجعله رجلا من قومي، قال: فإذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فدخل فتمشى فرأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين رآه و ثب على قدميه مستبشرا، فلم يزل قائما و علي (عليه السلام) يمشي حتى دخل عليه البيت فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه علي (عليه السلام)، بكفه فيمسح به وجهه، يعني: وجه نفسه. فقال له علي (عليه السلام): «يا رسول الله، لقد صنعت بي اليوم شيئا ما صنعت بي قط». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و ما يمنعني و أنت وصيي، و الذي يبين لهم ما يختلفون فيه بعدي، و تؤدي عني، و تسمعهم نبوتي».
99-6068/ (_2) - و من طريق العامة: روى الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بسنده في (حليته): عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أنس، أسكب لي وضوءا». ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: «يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد الغر المحجلين، و خاتم الوصيين». قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، و كتمته، إذ جاء علي (عليه السلام)، فقال: «من هذا، يا أنس؟» فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، و يمسح عرق علي (عليه السلام) بوجهه.
فقال علي (عليه السلام): «يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل». قال: «و ما يمنعني و أنت تؤدي عني، و تسمعهم صوتي (1)، و تبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي». و روى هذا الحديث من علماء العامة أيضا، موفق بن أحمد، في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أنس بصورة ما في كتاب (الحلية) بغير تغيير (2).
قوله تعالى:
وَ اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا -إلى قوله تعالى- وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً [65-67]
____________(_2) -حلية الأولياء 1: 63، ترجمة الامام عليّ (عليه السّلام) من تاريخ ابن عساكر 2: 486/1014.
(1) في «ط» : نبوّتي.