البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 377 من 931

[صفحة 377]

إبراهيم (عليه السلام) يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا، ففزع منهم، و خاف أن يكونوا سراقا، فلما أن رأته الرسل فزعا وجلا قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ (1)، قََالَ إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ» قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الغلام العليم هو إسماعيل من هاجر، فقال إبراهيم للرسل: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ فقال إبراهيم (عليه السلام) للرسل: فَمََا خَطْبُكُمْ؟بعد البشارة قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط، إنهم كانوا قوما فاسقين، لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر (عليه السلام): «فقال إبراهيم (عليه السلام) للرسل: إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ (2) قال: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ* `قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * `قََالُوا بَلْ جِئْنََاكَ بِمََا كََانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ يقول: من عذاب الله، لتنذر قومك العذاب فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ -يا لوط- إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام بلياليها بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ [إذا مضى نصف الليل‏] (3) وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ (4). قال أبو جعفر (عليه السلام): «فقضوا إلى لوط ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ -قال أبو جعفر (عليه السلام) -فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر، قدم الله رسلا إلى إبراهيم (عليه السلام) يبشرونه بإسحاق، و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قول الله في سورة هود: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرى‏ََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (5) يعني ذكيا مشويا نضيجا فَلَمََّا رَأى‏ََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ (6) -قال أبو جعفر (عليه السلام) -إنما عنى امرأة إبراهيم (عليه السلام) سارة قائمة فبشروها بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ* `قََالَتْ يََا وَيْلَتى‏ََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إلى قوله: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (7)». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فلما أن جاءت البشارة بإسحاق ذهب عنه الروع، و أقبل يناجي ربه في قوم لوط، و يسأله كشف العذاب عنهم، قال الله: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (8) بعد طلوع الشمس من يومك هذا، محتوم غير مردود». قلت: سيأتي هذا الحديث-إنشاء الله تعالى-مسندا من طريق ابن بابويه، في سورة الذاريات‏ (9).

____________
(1) هود 11: 69.
(2) العنكبوت 29: 32.
(3) أثبتناه من علل الشرايع: 549/4، و بحار الأنوار 12: 149/1.
(4) هود 11: 81.
(5) هود 11: 69.
(6) هود 11: 70 و 71.
(7) هود 11: 71-73.
(8) هود 11: 76.
(9) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآيات (24-47) من سورة الذاريات.
التالي صفحة 377 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...