و من لم يدخلها كان عدوي حقا. فقال آدم (عليه السلام): و لك يا رب، عدو و أنت رب السماوات؟قال الله تعالى: يا آدم، لو شئت أجعل الخلق كلهم أوليائي لفعلت و لكني أفعل ما أشاء، و أحكم ما أريد. قال آدم (عليه السلام): يا رب، فهذه أمتك حواء قد رق لها قلبي، فلمن خلقتها؟قال الله تعالى: خلقتها لك لتسكن الدنيا فلا تكن وحيدا في جنتي قال:
فأنكحنيها يا رب. قال: أنكحتكها بشرط أن تعلمها مصالح ديني، و تشكرني عليها، فرضي آدم بذلك، فاجتمعت الملائكة، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اخطب. فكان الولي رب العالمين، و الخطيب جبرئيل الأمين، و الشهود الملائكة المقربين، و الزوج آدم (عليه السلام) أبا النبيين، فتزوج آدم (عليه السلام) بحواء على الطاعة و التقى و العمل الصالح، فنثرت الملائكة عليهما من نثار الجنة». قال ابن عباس: أعلموا بالنكاح فإنه سنة أبيكم آدم (عليه السلام) و قال: ليس شيء مباح أحب إلى الله من النكاح، فإذا اغتسل المؤمن من حلاله بكى إبليس، و قال: يا ويلتاه، هذا العبد أطاع ربه و غفر له ذنبه، و لا شيء مباح أبغض إلى الله تعالى من الطلاق. قال الصادق (عليه السلام): «لعن الله الذواق و الذواقة».
99-5843/ (_7) - و عنه: قال أبو بصير: أخبرني كيف كان خروج آدم (عليه السلام) من الجنة؟ فقال الصادق (عليه السلام): «لما تزوج آدم (عليه السلام) بحواء أوحى الله تعالى إليه: يا آدم، أن اذكر نعمتي عليك، فإني جعلتك بديع فطرتي، و سويتك بشرا على مشيئتي، و نفخت فيك من روحي، و أسجدت لك ملائكتي، و حملتك على أكتافهم، و جعلتك خطيبهم، و أطلقت لسانك بجميع اللغات، و جعلت ذلك كله شرفا لك و فخرا، و هذا إبليس اللعين قد أبلسته و لعنته حين أبى أن يسجد لك و قد خلقتك كرامة لأمتي، و خلقت أمتي نعمة لك، و ما نعمة أكرم من زوجة صالحة، تسرك إذا نظرت إليها، و قد بنيت لكما دار الحيوان من قبل أن أخلقكما بألف (1) عام، على أن تدخلاها بعهدي و أمانتي. و كان الله تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات و الأرضين، و على الملائكة جميعا، و هي أن تكافئوا على الإحسان، و تعدلوا عن الإساءة. فأبوا عن قبولها، فعرضها على آدم (عليه السلام)، فتقبلها، فتعجبت الملائكة من جرأة آدم (عليه السلام) في قبول الأمانة، يقول الله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً (2) و ما كان بين أن قبل الأمانة آدم و بين أن عصى ربه إلا كما بين الظهر و العصر، ثم مثل الله تعالى لآدم (عليه السلام) و لحواء، اللعين إبليس، حتى نظر إلى سماجته (3)، فقيل له: هََذََا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلاََ يُخْرِجَنَّكُمََا مِنَ اَلْجَنَّةِ فَتَشْقىََ (4) ثم ناداه الرب: إن من عهدي إليكما أن تدخلا الجنة، و تأكلا منها رغدا حيث شئتما، و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فقبلا هذا العهد كله، فقال:
____________(_7) -تحفة الإخوان: 67 «مخطوط».
(1) في المصدر: بألفي.