البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 874 من 897

[صفحة 874]

فَإِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا (1)، فهذا ما فرض الله على اليدين، لأن الضرب من علاجهما. و فرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شي‏ء من معاصي الله، و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز و جل، فقال: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً (2)، و قال: وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ (3)، و قال فيما شهدت الأيدي و الأرجل على أنفسهما و على أربابهما من تضييعهم لما أمر الله عز و جل به، و فرضه عليهما اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ (4) فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين و على الرجلين، و هو عملهما، و هو من الإيمان. و فرض على الوجه السجود له بالليل و النهار في مواقيت الصلوات، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (5) و هذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرجلين، و قال في موضع آخر: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً (6) و قال فيما فرض الله على الجوارح من الطهور و الصلاة بها، و ذلك أن الله عز و جل لما صرف نبيه (صلى الله عليه و آله) إلى الكعبة عن بيت المقدس، و أنزل الله عز و جل: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (7) فسمى الصلاة إيمانا، فمن لقي الله عز و جل حافظا لجوارحه، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز و جل عليها لقي الله عز و جل مستكملا لإيمانه، و هو من أهل الجنة، و من خان في شي‏ء منها أو تعدى ما أمر الله عز و جل فيها لقي الله عز و جل ناقص الإيمان». قال: قلت: قد فهمت نقصان الإيمان و تمامه، فمن أين جاءت زيادته؟فقال: «قول الله عز و جل: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ. و قال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً (8) و لو كان كله واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر، و لاستوت النعم فيه، و لاستوى الناس و بطل التفضيل، و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، و بالزيادة في

____________
(1) محمّد 47: 4.
(2) الإسراء 17: 37.
(3) لقمان 31: 19.
(4) يس 36: 65.
(5) الحج 22: 77.
(6) الجنّ 72: 18.
(7) البقرة 2: 143.
(8) الكهف 18: 13.
التالي صفحة 874 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...