البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 820 من 897

[صفحة 820]

4642/ (_7) -و قد تقدم في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام‏ حديث مسند عن المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام) في قصة النضر بن الحارث الفهري مع جماعة المنافقين الذين اجتمعوا عند عمر بن الخطاب ليلا، و ذكر الحديث، و قال فيه: «فلما رأوه-يعني النضر الفهري-بظهر المدينة ميتا بحجرة من طين انتحبوا و بكوا، و قالوا: من أبغض عليا و أظهر بغضه قتله بسيفه، و من خرج من المدينة بغضا لعلي أنزل الله عليه ما نرى، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل من شيعة علي مثل سلمان و أبي ذر و المقداد و عمار و أشباههم من ضعفاء الشيعة.

فأوحى الله إلى نبيه ما قالوا، فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فحلفوا بالله كاذبين أنهم لم يقولوا، فأنزل الله فيهم يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ بظاهر القول لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إنا قد آمنا و أسلمنا لله و للرسول فيما أمرنا به من طاعة علي وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا من قتل محمد ليلة العقبة و إخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي وَ مََا نَقَمُوا منهم إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ بسيف علي في حروب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فتوحه فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ عَذََاباً أَلِيماً فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مََا لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ». و الحديث طويل، ذكرناه بطوله في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ (1).

99-4643/ (_8) - ابن شهر آشوب: روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما فرغ من غدير خم و تفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى، فمر بهم ضب، فقال بعضهم: ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي. فسمع ذلك أبو ذر، فحكى ذلك لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فبعث إليهم و أحضروهم و عرض عليهم مقالتهم فأنكروا و حلفوا، فأنزل الله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ الآية، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر».

4644/ (_9) -و من طريق العامة ما ذكره الزمخشري في (الكشاف) في تفسير قوله تعالى: لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ اَلْأُمُورَ (2) رفعه إلى ابن جريج، قال: وقفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) على الثنية ليلة العقبة و هم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به.

4645/ (_10) -و قال الزمخشري أيضا، في تفسير قوله تعالى: وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا وَ مََا نَقَمُوا: و هو الفتك برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك عند مرجعه من تبوك توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى

____________

(_7) -الكشكول في ما جرى على آل الرسول: 184.

(_8) -المناقب 3: 41.

(_9) -الكشاف 2: 277.

(_10) -الكشاف 2: 291.

(1) تقدّم في الحديث (5) من تفسير الآيات (146-151) من سورة الأنعام.
(2) التوبة 9: 48.
التالي صفحة 820 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...