أحد إلا انهزم، و بقي أمير المؤمنين (عليه السلام) يقاتلهم في نفر قليل. و مر المنهزمون برسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يلوون على شيء، و كان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن يمينه، و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره. فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينادي: «يا معشر الأنصار، إلى أين المفر؟أنا رسول الله» فلم يلو أحد عليه. و كانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين، و تقول: أين تفرون عن الله و عن رسوله. و مر بها عمر، فقالت له: ويلك، ما هذا الذي صنعت؟فقال لها: هذا أمر الله.
فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه، فقال: «يا عباس، اصعد هذا الظرب (1) و ناد: يا أصحاب البقرة، يا أصحاب الشجرة، إلى أين تفرون، هذا رسول الله». ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده فقال: «اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان» فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله: دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر و نجاه من فرعون. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأبي سفيان بن الحارث: «ناولني كفا من حصى، فناوله فرماه في وجوه المشركين، ثم قال:
«شاهت الوجوه» ثم رفع رأسه إلى السماء، و قال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد».
فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا و كسروا جفون سيوفهم و هم ينادون: لبيك، و مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و استحيوا أن يرجعوا إليه، و لحقوا بالراية، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «من هؤلاء، يا أبا الفضل؟». فقال: يا رسول الله، هؤلاء الأنصار. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الآن حمي الوطيس (2)» فنزل النصر من السماء، و انهزمت هوازن، و كانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو، فانهزموا في كل وجه، و غنم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أموالهم و نساءهم و ذراريهم، و هو قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
99-4486/ (_4) - علي بن إبراهيم: قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و هو القتل. وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْكََافِرِينَ. قال: و قال رجل من بني نصر بن معاوية، يقال له: شجرة بن ربيعة للمؤمنين و هو أسير في أيديهم: أين الخيل البلق و الرجال عليهم الثياب البيض؟فإنما كان قتلنا بأيديهم، و ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة؟قالوا: تلك الملائكة.
99-4487/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن
____________(_4) -تفسير القمّي 1: 288.
(_5) -الكافي 8: 376/566.
(1) الظّرب: الجبل المنبسط أو الصغير. «القاموس المحيط-ظرب-1-103» .