البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 494 من 897

[صفحة 494]

فلما انصرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة خطب أصحابه، و قال: إن الله تعالى اختص عليا بثلاث خصال لم يعطها أحد من الأولين و الآخرين، فاعرفوها، فإنه الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، أيد الله به الدين و أعز به الإسلام و نصر به نبيكم.

فقام إليه عمر بن الخطاب، و قال: ما هذه الخصال الثلاث التي أعطاها الله عليا، و لم يعطها أحدا من الأولين و الآخرين؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اختص عليا بأخ مثل نبيكم محمد خاتم النبيين ليس لأحد أخ مثلي، و اختصه بزوجة مثل فاطمة و لم يختص أحدا بزوجة مثلها، و اختصه بابنين مثل الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و ليس لأحد ابنان مثلهما، فهل تعلمون له نظيرا، أو تعرفون له شبيها؟ إن جبرئيل نزل علي يوم احد فقال: يا محمد، اسمع: لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي يعلمني أنه لا سيف كسيف علي، و لا فتى هو كعلي، و قد نادى قبل ذلك يوم بدر ملك يقال له رضوان، من السماء الدنيا، لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي.

إن عليا سيد المتقين‏ (1) و إمام المؤمنين، و قائد الغر المحجلين، لا يبغضه من قريش إلا دعي، و لا من العرب إلا سفحي، و لا من سائر الناس إلا شقي، و لا من سائر النساء إلا سلقلقية (2).

إن الله عز و جل جعل عليا للناس بين المهاجرين و الأنصار، و بين خلقه‏[و بينه‏]، فمن عرفه و والاه كان مؤمنا، و من جهله و لم يواله و لم يعاد من عاداه كان ضالا، أ فآمنتم يا معاشر المسلمين. يقولها ثلاثا. قالوا: آمنا و سلمنا يا رسول الله. فآمنوا بعلي بألسنتهم، و كفروا بقلوبهم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله): يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (3) فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك بمشهد من أصحابه: لم يحبك-يا علي-من أصحابي إلا مؤمن تقي، و لا يبغضك إلا منافق شقي، و أنت-يا علي-و شيعتك الفائزون يوم القيامة، إن شيعتك يردون علي الحوض بيض وجوههم، [و شيعة عدوك من أمتي يردون علي الحوض سود الوجوه‏]، فتسقي أنت شيعتك، و تمنع عدوك. فأنزل الله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ بموالاة علي و معاداة علي‏ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ (4).

فلما نادى‏[بها]رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال المنافقون: ألا إن محمدا لا يزال يرفع بضبع علي، و يتلو علينا آية من القرآن بعد آية[غواية]و ترجيحا له علينا. ثم اجتمعوا ليلا. فقالوا: إن محمدا خدعنا عن ديننا الذي كنا عليه [في الجاهلية]، فقال: من قال لا إله إلا الله فله ما لنا و عليه ما علينا. و الآن قد خالف هذا القول إلى غيره، فقام خطيبا فقال: أنا سيد ولد آدم و لا فخر. فحملناها، ثم قال: علي سيد العرب. ثم فضله على جميع العالمين من الأولين

____________
(1) في «س» : الثقلين.
(2) السّلقلقيّة: المرأة التي تحيض من دبرها. «لسان العرب-سلق-10: 163» .
(3) المائدة 5: 41.
(4) آل عمران 3: 106-107.
التالي صفحة 494 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...