البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 443 من 897

[صفحة 443]

و أسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال: إلهي و سيدي، هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني؟فقال:

يا آدم، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا، و لا خلقتك يا آدم.

فلما عصى آدم (عليه السلام) ربه سأله بحقنا أن يقبل توبته، و يغفر خطيئته، فأجابه، و كنا الكلمات التي تلقاها آدم من ربه عز و جل فتاب عليه و غفر له، و قال له: يا آدم، أبشر، فإن هذه الأسماء من ذريتك و ولدك. فحمد الله‏ (1) ربه عز و جل، و افتخر على الملائكة بنا، و إن هذا من فضلنا، و فضل الله علينا».

فقام سلمان و من معه و هم يقولون: نحن الفائزون.

فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنة، و لأعدائنا و أعدائكم خلقت النار».

تنبيه‏

قوله (صلى الله عليه و آله) في صدر الحديث في قصة إبراهيم (عليه السلام) «هرب أبوه من الطاغي فوضعته أمه بين أثلاث». و في رواية أخرى في هذا الحديث: فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «هذا يحزنكم؟» قالوا: نعم يا رسول الله. فقال:

«بالله عليكم، هل علمتم في الكتب المتقدمة أن إبراهيم خليل الله (عليه السلام) ذهب أبوه و هو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه الله، لأنه كان يشق بطون الحوامل و يقتل الأولاد، فجاءت به امه فوضعته بين أثلاث بشط نهر يتدفق يقال له حرزان، بين غروب الشمس إلى إقبال الليل...» الحديث. و هذا دليل على أن آزر ليس أباه حقيقة كما تعطيه الأحاديث و القرآن أن آزر بقي بعد وضعه (عليه السلام). و يؤيده ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أن آزر كان أبا إبراهيم (عليه السلام) في التربية». و روي في حديث عن الصادق (عليه السلام): «أن اسم أبي إبراهيم تارخ‏ (2)» قال في القاموس. تارح-كآدم-أبو إبراهيم الخليل (عليه السلام) (3). و قال الطبرسي في (جوامع الجامع) و لا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارح. قال: قال أصحابنا:

إن آزر كان جد إبراهيم (عليه السلام) لامه. و روي أيضا أنه كان عمه. و قالوا: إن آباء نبينا (صلى الله عليه و آله) إلى آدم كانوا موحدين. و رووا عنه (عليه السلام) قوله: «لم يزل ينقلنا الله تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات‏ (4)». قلت: ستأتي-إن شاء الله تعالى-الروايات في ذلك، في قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ (5). و قال الله عز و جل حكاية عن يعقوب (عليه السلام) و بنيه: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إِذْ قََالَ

____________
(1) في المصدر: فحمد آدم.
(2) بحار الأنوار 12: 42/31.
(3) القاموس المحيط-ترح-1: 224.
(4) جوامع الجامع: 129.
(5) تأتي في تفسير الآيات (217-219) من سورة الشعراء 26.
التالي صفحة 443 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...