99-3447/ (_5) - و روي بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله (رحمه الله)، قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة (1) اليهود فوقف في وسطها، و نادى: «يا يهود، يا يهود» فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطلاع. يعنون بذلك يا سيدنا. قال: «كيف ترون العذاب؟» فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السموات يتفطرن (2)، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت. فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه إكليل من جوهر، و عليه حلل خضر و صفر، و وجهه كدائرة القمر، فقلت: يا سيدي، هذا ملك عظيم!قال: «نعم يا جابر، إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، و سلطاننا أعظم من سلطانه». ثم رجع، و دخلنا الكوفة، و دخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات و هو يقول: «لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا» فقلت: يا مولاي لمن تكلم، و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا! فقال (عليه السلام): «يا جابر، كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه و حبترا، و هما (3) يعذبان في جوف تابوت، في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين، ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك، و نقر بالولاية لك. فقلت: لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا». ثم قرأ هذه الآية: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ «يا جابر، و ما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبب في عرصات القيامة».
قوله تعالى:
وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلىََ رَبِّهِمْ[29-30] 3448/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا وَ مََا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
____________(_5) -تأويل الآيات 1: 163/2.
(_1) -تفسير القمي 1: 196.
(1) الجبانة: المقبرة.