فقد أقر بهما بلسانه-لا نبتغي بدلا، و لا يرى الله عز و جل من أنفسنا حولا أبدا، أشهدنا الله و كفى بالله شهيدا، و أنت علينا به شهيد، و كل من أطاع ممن ظهر و استتر و ملائكة الله و جنوده و عبيده و الله أكبر من كل شهيد.
معاشر الناس، ما تقولون؟فإن الله يعلم كل صوت، و خافية كل نفس، فمن اهتدى فلنفسه و من ضل فإنما يضل عليها، و من بايع فإنما يبايع الله يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (1).
معاشر الناس، فاتقوا الله و بايعوا (2) عليا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و الأئمة، كلمة باقية يهلك الله بها من غدر، و يرحم الله بها من وفى، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِمََا عََاهَدَ عَلَيْهُ اَللََّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (3).
معاشر الناس، قولوا الذي قلت لكم، و سلموا على علي بإمرة المؤمنين، و قولوا: سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ (4) و قولوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ (5).
معاشر الناس، إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز و جل، و قد أنزلها في القرآن، أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها و عرفها فصدقوه.
معاشر الناس، من يطع الله و رسوله و عليا و الأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما.
معاشر الناس، السابقون السابقون إلى مبايعته و موالاته و التسليم عليه بإمرة المؤمنين أولئك هم الفائزون في جنات النعيم.
معاشر الناس، قولوا ما يرضي الله عنكم من القول، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا، اللهم اغفر للمؤمنين، و اعطب الكافرين، و الحمد لله رب العالمين».
فناداه القوم: نعم، سمعنا و أطعنا على ما أمر الله و رسوله بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا. و تداكوا (6) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على علي (عليه السلام) و صافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله (صلى الله عليه و آله) الأول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس (7)، و باقي المهاجرين و الأنصار، و باقي الناس على قدر منازلهم، إلى أن صليت العشاء و العتمة في وقت واحد، و واصلوا البيعة و المصافقة ثلاثا، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول كلما بايع قوم: «الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين».
____________