البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 155 من 897

[صفحة 155]

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «فلا كشفت‏ (1) الغطاء عن قلبه، و لا ما قال بلسانه قبلت، و لا ما كان في نفسه علمت». فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل الله تعالى في ذلك: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً. ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال: لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ يعني الزمنى‏ (2) كما ليس على الأعرج حرج وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إلى آخر الآية.

2668/

____________

_3 -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ، قال: نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقاتل معه، فقالت الملائكة لهم عند الموت: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ أي لم نعلم مع من الحق. فقال الله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا أي دين الله و كتاب الله واسع، فتنظروا فيه فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سََاءَتْ مَصِيراً ثم استثنى، فقال: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً.

99-2669/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال، قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «الناس على ستة أصناف» قال: قلت له: أ تأذن لي أن أكتبها؟قال: «نعم». قلت: و ما أكتب؟قال: «اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة، و أهل النار، و اكتب‏ وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (3)». قال: قلت من هؤلاء؟قال: «وحشي منهم». قال: «و اكتب‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (4)» قال: «و اكتب إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، و لا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ». قال: «و اكتب‏ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ (5)» قال: قلت: و ما أصحاب الأعراف؟قال: «قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنة فبرحمته».

____________

(_3) -تفسير القمّي 1: 149.

(_4) -الكافي 2: 281/1.

(1) في المصدر: فلا شققت.
(2) الزّمنى: جمع زمن، وصف من الزّمانة، و هي مرض يدوم.
(3) التّوبة 9: 102.
(4) التّوبة 9: 106.
(5) الأعراف 7: 48.
التالي صفحة 155 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...