فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي، و إني قلت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): يا نبي الله، إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تعلمني، فلم (1) تمليه علي، و لم تأمرني بكتبه، أ تتخوف علي النسيان؟ فقال: يا أخي، لست أتخوف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني الله عز و جل أنه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعد ذلك و إنما تكتبه لهم. قلت: يا رسول الله، و من شركائي؟فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قلت: يا نبي الله، و من هم؟قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم تنصر امتي و يمطرون، و يدفع عنهم بمستجابات (2) دعواتهم. قلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال: ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام)، ثم ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)، ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن له اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين (عليه السلام)، فقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر إماما. قلت: يا نبي الله، سمهم لي فسماهم رجلا رجلا، منهم و الله-يا أخا بني هلال-مهدي امة محمد (3)، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا».
99-2489/ (_14) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر، فقال: «نحن حزب الله الغالبون، و عترة رسوله الأقربون، و أهل بيته الطيبون الطاهرون، و أحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أمته، و الثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و المعول علينا في تفسيره، و لا نتظنن (4) تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز و جل و رسوله مقرونة. قال الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ، وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (5)
____________(_14) -الأمالي 1: 121.
(1) في المصدر: لم أنس ممّا علّمتني شيئا و ما.