99-
_____________3 - (شرح نهج البلاغة): قال: و اعلم أن الذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب (رحمه الله): أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام، فأتاه علي (عليه السلام) عائدا، فقال: «كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟» قال: أجدني-يا أمير المؤمنين-لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه. قال: «و ما قيمة بصرك عندك؟» قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها. قال: «لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله يعطي على قدر الألم و المصيبة، و عنده تضعيف كثير». قال الربيع: يا أمير المؤمنين، ألا أشكوا إليك عاصم بن زياد أخي؟قال: «ما له»؟قال: لبس العباء و ترك الملاء (1)، و غم أهله و حزن ولده. فقال (عليه السلام): «ادعوا لي عاصما» فلما أتاه عبس في وجهه، و قال: «ويحك-يا عاصم-أ ترى الله أباح لك اللذات، و هو يكره ما أخذت منها؟لأنت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ (2) ثم قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ (3) و قال: وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا (4). أما و الله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم الله يقول: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (5)، و قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ (6). إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ و قال: يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً (7)، و قال رسول (صلى الله عليه و آله) لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء (8) مرهاء (9) سلتاء (10)؟».
____________(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 585/349. (_3) -شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11: 35.
(1) الملاء و الملاءة: ثوب رقيق ذو شقّين.