الحج، و إن كان في عمرة نحر بمكة، و إنما عليه أن يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد و فى، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضره، إن شاء الله تعالى». 99-948/ (_11) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حج حجة الإسلام، خرج في أربع بقين من ذي القعدة، حتى أتى الشجرة (1) و صلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء (2) فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوون (3) عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام، و استلم الحجر. ثم قال: ابدءوا (4) بما بدأ الله عز و جل به؛ فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عز و جل به، فأحل الناس. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت كما أمرتكم؛ و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز و جل يقول: وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ. فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني (5): يا رسول الله، علمنا كأنا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا، أو لكل عام؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، بل للأبد (6). و إن رجلا قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجاجا و رؤوسنا تقطر؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنك لن تؤمن بها (7) أبدا». قال: «و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلت، و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستفتيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، بأي شيء أهللت، فقال: أهللت
____________(_11) -الكافي 4: 248/6.
(1) الشجرة: و هي السّمرة التي كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) ينزلها من المدينة و يحرم منها، و هي على ستّة أميال من المدينة. «معجم البلدان 3:325».
(2) البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكّة و المدينة، و هي إلى مكّة أقرب. «معجم البلدان 1: 523» .