البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 371 من 802

[صفحة 371]

لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (1)». و لقول الله تبارك و تعالى (2): وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وجه آخر، و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين: أحدهما مستحيل (3) على الله تعالى ذكره، و الآخر جائز. فأما ما يستحيل: فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه، و هذا ما لا يصلح (4) لأنه عز و جل علام الغيوب. و الضرب الآخر من الابتلاء: أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به، فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، و لينظر إليه الناظر فيقتدي به، فيعلم من حكمة الله تعالى أنه لم يكمل (5) أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل، الذي كشفت الأيام عنه بخير (6). فأما الكلمات، فمنها ما ذكرناه، و منها: اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ (7). و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده و تنزيهه من التشبيه: حين نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، و استدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه. ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ: في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ (8) و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه و آله) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا علي أول النظرة لك، و الثانية عليك لا لك». و منها: الشجاعة: و قد كشفت الأيام عنه، بدلالة قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهََا عََاكِفُونَ* `قََالُوا وَجَدْنََا آبََاءَنََا لَهََا عََابِدِينَ* `قََالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `قََالُوا أَ جِئْتَنََا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اَللاََّعِبِينَ* `قََالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ * `وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* `فَجَعَلَهُمْ جُذََاذاً إِلاََّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (9) و مقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة.

____________
(1) سورة الأنبياء 21: 23.
(2) الظاهر أنّ هذا الكلام و ما بعده للصدوق (قدّس سرّه) ، و ليس للإمام (عليه السّلام)
(3) في المصدر: يستحيل.
(4) في المصدر: يصحّ.
(5) في المصدر: لم يكل.
(6) في المصدر: بخبره.
(7) الأنعام 6: 75.
(8) الصّافّات 37: 88 و 89.
(9) الأنبياء 21: 52-58.
التالي صفحة 371 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...