البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 365 من 802

[صفحة 365]

ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. و قال جبرئيل: يا محمد، ما أمرك ربك بدفعها إلى علي (عليه السلام) و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكا، و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك-يا محمد-و إن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته، و عرفت (1) عندهم منزلته. فلما انتزع علي (عليه السلام) الآيات من يده، لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-أنت أمرت عليا أن يأخذ هذه الآيات من يدي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني، و أما أنت فقد عوضك الله بما (2) حملك من آياته، و كلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنك إن دمت على موالاتنا، و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيا بما أخذنا به عليك من العهود و المواثيق، [فأنت]من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودتنا، فسري (3) بذلك عن أبي بكر». قال: «فمضى علي (عليه السلام) لأمر الله، و نبذ العهود إلى أعداء الله، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، و كانوا عددا كثيرا و جما غفيرا؛ غشاه الله نوره، و كساه فيهم هيبة و جلالا، لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء-قال-: و ذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكة، لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجؤوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الخروج عن مكة وَ سَعىََ فِي خَرََابِهََا خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله، قال الله تعالى: أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه (4) و حكمه النافذ عليهم، إن يدخلوها كافرين، بسيوفه و سياطه لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ و هو طرده إياهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ». 99-585/ (_2) - أبو علي الطبرسي-في معنى الآية-عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنهم قريش حين منعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخول مكة و المسجد الحرام». قوله تعالى:

وَ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ وََاسِعٌ عَلِيمٌ[115]
____________

(_2) -مجمع البيان 1: 361.

(1) في المصدر: و شرفت.
(2) في المصدر زيادة: قد.
(3) سرّي عنه: تجلّى همّه. «لسان العرب-سرا-14: 380» .
(4) في المصدر: من عدله.
التالي صفحة 365 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...