99-583/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ اليهود يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ التوراة». فقال: «هؤلاء و هؤلاء مقلدون بلا حجة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأملونه، ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة، ثم قال: كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ الحق، و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله، فقال بعضهم لبعض و هم مختلفون، كقول اليهود و النصارى بعضهم لبعض، هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثم قال الله تعالى: فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبين ضلالتهم و فسقهم، و يجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إنما أنزلت الآية لأن قوما من اليهود، و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا محمد، اقض بيننا. فقال (صلى الله عليه و آله): قصوا علي قصتكم. فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحق. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست اليهود على شيء من الدين و الحق. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كلكم مخطئون مبطلون، فاسقون عن دين الله و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين و فينا كتاب الله التوراة نقرؤه؟ و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و لنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إنكم خالفتم-أيها اليهود و النصارى-كتاب الله و لم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، و كتاب الله إذا لم تعملوا به (1) كان وبالا عليكم، و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين، و لسخطه متعرضين. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ (2) و أمروا بأن يقولوه. قال الله تعالى: فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ
____________2 «3» عذابا من السماء، طاعونا نزل بهم فمات
____________(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 544/325 و 326.
(1) في «ط» نسخة بدل: ما فيه.