مواساة مساكين الفقراء، و هم الذين سكنت (1) جوارحهم، و ضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، و يسفهون أحلامهم. ألا فمن قواهم بفقهه، و علمهم (2) حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، و على الأعداء الباطنين، إبليس و مردته، حتى يهزموهم عن دين الله، و يذودوهم (3) عن أولياء الله (صلى الله عليه و آله)، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله). و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته، على ناصب مخالف، فأفحمه (4) لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، و محمد نبيي، و علي وليي، و الكعبة قبلتي، و القرآن بهجتي و عدتي، و المؤمنون إخواني؛ فيقول الله: أدليت بالحجة، فوجبت لك أعالي درجات الجنة؛ فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة». 99-539/ (_18) - و قال الإمام (عليه السلام): «قوله عز و جل: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً قال الصادق (عليه السلام): وَ قُولُوا لِلنََّاسِ كلهم حُسْناً مؤمنهم و مخالفهم: أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه (5)، و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، و عن إخوانه المؤمنين». 99-540/ (_19) - قال الإمام (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فهو أقيموا الصلاة بتمام ركوعها و سجودها و مواقيتها، و أداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، أ تدرون ما تلك الحقوق؟فهي اتباعها بالصلاة على محمد و علي و آلهما (عليهم السلام)، منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، و القوام (6) بحقوق الله، و النصار لدين الله». 99-541/ (_20) - قال الإمام (عليه السلام): «وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ من المال و الجاه و قوة البدن: فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، و من الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المترددة في صدورهم، و بالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق، و هو يستغيث فلا يغاث، تعينه حتى يحمل
____________(_18) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 353/240. (_19) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 364/253. (_20) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 364/254.
(1) في «س» : تنكست.