البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 292 من 802

[صفحة 292]

قال الله جل و عز (1) بعد السؤال و الجواب: إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ حسنة لون الصفرة (2)، ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُهََا هكذا فاقع تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ إليها، لبهجتها و حسنها و بريقها. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ ما صفتها؟يزيد في صفتها. قال (3) الله عز و جل: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ لم تذلل لإثارة الأرض، و لم ترض (4) بها وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ و لا هي مما تجر الدوالي (5)، و لا تدير النواعير (6)، قد أعفيت من جميع ذلك مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلها، لا عيب فيها لاََ شِيَةَ فِيهََا لا لون فيها من غيرها. فلما سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى، فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه صفتها؟قال: بلى؛ و لم يقل موسى في الابتداء بذلك، لأنه لو قال: إن الله أمركم؛ لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، و ما لونها؟كان لا يحتاج أن يسأله ذلك عز و جل، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة؛ فأي شيء وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها». قال: «فلما استقر الأمر عليها (7) طلبوا هذه البقرة، فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل، أراه الله عز و جل في منامه محمدا و عليا و طيبي ذريتهما، فقالا له: إنك كنت لنا محبا مفضلا، و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك، فإن الله عز و جل يلقنها ما يغنيك به و عقبك (8). ففرح الغلام و جاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك؟فقال: بدينارين، و الخيار لأمي. قالوا: رضينا بدينار. فسألها فقالت: بأربعة. فأخبرهم، فقالوا: نعطيك دينارين. فأخبر أمه فقالت: بثمانية. فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه (9) فتضعف الثمن، حتى بلغ ثمنها ملء مسك (10) ثور أكبر ما يكون ملؤه دنانير، فأوجب لهم البيع.

____________
(1) في المصدر: قال موسى عن اللّه.
(2) في المصدر: حسن الصفرة.
(3) في المصدر زيادة: عن.
(4) رضت الدابّة: ذلّلتها. «مجمع البحرين-روض-4: 210» .
(5) الدوالي: جمع دالية، و هي خشبة تصنع كهيئة الصليب و تشدّ برأس الدلو، ثمّ يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك، و طرفه الآخر، بجذع قائمة على رأس البئر و يستقى بها. «مجمع البحرين-دلا-1: 146» .
(6) النواعير: جمع ناعورة، دولاب ذو دلاء أو نحوها، يدور بدفع الماء أو جرّ الماشية، فيخرج الماء من البئر أو النهر إلى الحقل. «المعجم الوسيط -نعر-2: 934» .
(7) في المصدر: عليهم.
(8) عقب الرجل: ولده و ولد ولده. «الصحاح-عقب-1: 184» .
(9) في المصدر زيادة: و يرجع إلى أمه.
(10) المسك: الجلد. «الصحاح-مسك-4: 1608» .
التالي صفحة 292 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...