البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 248 من 802

[صفحة 248]

99-427/ (_12) - و قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ يقولها، فقالها فَتََابَ عَلَيْهِ بها إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ التواب (1) القابل التوب، الرحيم بالتائبين قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعاً كان أمر في الأول أن يهبطا، و في الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا، لا يتقدم أحدهم (2) الآخر. و الهبوط إنما كان هبوط آدم و حواء من الجنة، و هبوط الحية أيضا منها، فإنها كانت من أحسن دوابها، و هبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه دخولها. فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ يأتيكم و أولادكم من بعدكم مِنِّي هُدىً يا آدم، و يا إبليس فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، و لا يحزنون إذ يحزنون». قال: «فلما زلت من آدم الخطيئة، و اعتذر إلى ربه عز و جل، قال: يا رب، تب علي، و اقبل معذرتي، و أعدني إلى مرتبتي، و ارفع لديك درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة و ذلها بأعضائي و سائر بدني. قال الله تعالى: يا آدم، أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد و آله الطيبين عند شدائدك و دواهيك، في النوازل التي تبهظك (3)؟قال آدم: يا رب بلى. قال الله عز و جل (4): فتوسل بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين خصوصا، و ادعني أجبك إلى ملتمسك، و أزدك فوق مرادك، فقال آدم: يا رب، يا إلهي، و قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي و تغفر خطيئتي، و أنا الذي أسجدت له ملائكتك، و أسكنته (5) جنتك، و زوجته حواء أمتك، و أخدمته كرام ملائكتك! قال الله تعالى: يا آدم، إنما أمرت الملائكة بتعظيمك-بالسجود لك-إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، و لو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها، و أن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها، لكنت قد فعلت (6) ذلك، و لكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، و الآن فبهم فادعني لأجيبك. فعند ذلك قال آدم: اللهم، بجاه محمد و آله الطيبين، بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي، و غفران خطيئتي (7)، و إعادتي من كراماتك إلى مرتبتي. فقال الله عز و جل: قد قبلت توبتك، و أقبلت برضاي (8) عليك، و صرفت آلائي إليك، و أعدتك إلى

____________

(_12) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام:) 224/105 و 106.

(1) في المصدر: للتوبات.
(2) في «ط» : أحدكم.
(3) بهظه الحمل: أثقله و عجز عنه. «مجمع البحرين-بهظ-4: 283» .
(4) في «س» زيادة: فبهم.
(5) في المصدر: و أبحته.
(6) في المصدر: جعلت.
(7) في المصدر: زلّتي.
(8) في المصدر: برضواني.
التالي صفحة 248 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...