البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 146 من 802

[صفحة 146]

ظهري، فواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها». و مثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج، و خلق الجنة و النار. و أما الرد على المجبرة الذين قالوا: ليس لنا صنع، و نحن مجبورون، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز و جل لم يعرفوا معناها، مثل قوله: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ (1) و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً (2) و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها. و فيما قالوا إبطال الثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب، نسبوا الله تعالى إلى الجور، و أنه يعذب على غير اكتساب و فعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل، و بغير حجة واضحة عليه. و القرآن كله رد عليهم، قال الله تبارك و تعالى: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ (3) فقوله عز و جل: (لها و عليها) هو على الحقيقة لفعلها. و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (4). و قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (5). و قوله: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ (6). و قوله: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ (7). و قوله: إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ - يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر- إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً. (8) و قوله: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسََاكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كََانُوا مُسْتَبْصِرِينَ* `وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانُوا سََابِقِينَ* `فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ -و لم يقل بفعلنا- فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. (9) و مثله كثير نذكره، و نذكر أيضا ما احتجت به المجبرة من القرآن، الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره، في مواضعه إن شاء الله. و أما الرد على المعتزلة، فإن الرد عليهم من القرآن كثير، و في ذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا، و ليس لله فيها صنع و لا مشيئة و لا إرادة، و يكون ما شاء إبليس، و لا يكون ما شاء الله، و احتجوا بأنهم خالقون، لقول

____________
(1) الإنسان 76: 30.
(2) الأنعام 6: 125.
(3) البقرة 2: 286.
(4) الزلزلة 99: 7 و 8.
(5) المدّثر 74: 38.
(6) آل عمران 3: 182.
(7) فصّلت 41: 17.
(8) الإنسان 76: 3.
(9) العنكبوت 29: 38-40.
التالي صفحة 146 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...