قال: بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الكتاب المجيد، المنزل من عند العزيز الحميد، الفعال لما يريد على محمد النبي الرشيد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو تفسير مولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (صلى الله عليه و على آبائه و أبنائه و سلم تسليما). (1) [قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فجاءهم النبي (صلى الله عليه و آله)]بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، فيه أنباء ما مضى، و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم، و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، و لو سألتموني لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم». و قال النبي (صلى الله عليه و آله)، في حجة الوداع، في مسجد الخيف: «إني فرطكم، و إنكم واردون علي الحوض، عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه قدحان من فضة عدد النجوم، ألا و إني سائلكم عن الثقلين». قالوا: يا رسول الله، و ما الثقلان؟ قال: «كتاب الله الثقل الأكبر، طرف بيد الله، و طرفه الآخر بأيديكم، فتمسكوا به لن تضلوا و لن تزلوا، و الثقل الأصغر عترتي و أهل بيتي، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، كإصبعي هاتين -و جمع بين سبابتيه-و لا أقول كهاتين-و جمع بين سبابته و الوسطى-فتفضل هذه على هذه». فالقرآن عظيم قدره، جليل خطره، بين شرفه، من تمسك به هدي، و من تولى عنه ضل و زل، و أفضل ما عمل به القرآن، لقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ (2) و قال: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (3) ففرض الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام و الفرائض و السنن، و فرض على الناس التفقه و التعليم
____________