هو أم حرام؟و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه لك حتى لا تكون من ذلك في عمى (1) و لا شبهة تدخل عليك. و قد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ (2) كله و عه، كما قال الله تعالى: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ (3) و أنا أصفه لك بحله (4) و أنفي عنك حرامه-إن شاء الله-كما وصفت لك، و أعرفكه حتى تعرفه-إن شاء الله تعالى-و لا تنكره، و لا قوة إلا بالله، و القوة و العزة لله جميعا. أخبرك أنه من كان يؤمن و يدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك، لا يسع أحدا الشك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حدود ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و مقتضى (5) عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا، كذبا و افتراء على الله و على رسوله (صلى الله عليه و آله)، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذا جهلا لهم، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكن حرفوها و تعدوا الحق، و كذبوا فيها و تهاونوا بأمر الله و طاعته. و لكن أخبرك أن الله عز و جل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها، و لكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، قال الله عز و جل: تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ. (6) فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك و تعالى اختار لنفسه الإسلام دينا و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملا إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (7) فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله)، فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما؛ فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة. فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و حج البيت و العمرة، و تعظيمهم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام
____________