تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 106 من 711

[صفحة 106]

رسول الله صلى الله عليه وآله وهو تحته هين، لين، ذليل، كريم، يقيه المتالف، ويرفق به في المسالك - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ثابت هذا لك وأنت مؤمن يرتفق بمرتفقين. (1) قال: فلما انصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يؤمنوا أنزل الله: يا محمد " إن الذين كفروا سواء عليهم [في العظة] أأنذرتهم - وعظتهم وخوفتهم - أم لم تنذرهم لا يؤمنون " لا يصدقون بنبوتك، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا، فكيف يؤمنون بك عند قولك وفعالك (2). (3) قوله عز وجل: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ": 7

53 - قال الإمام عليه السلام : أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها

بأنهم الذين لا يؤمنون، " وعلى سمعهم " كذلك بسمات. (وعلى أبصارهم غشاوة) وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما أريد منهم [و] جهلوا ما لزمهم من الايمان به، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر [ما] أمامه. فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمسير (4) إلى ما [قد] صدهم بالعجز (5) عنه. ثم قال: " ولهم عذاب عظيم " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته. (6)

1 ) ترتفق بهن ( بمتن ) مؤمن " ب ، س ، ط . " مرتفق بمرتفقين " ص ، والبحار .
2 ) " ودعائك " ب ، س ، ص ، ط ، والبحار .
3 ) عنه البحار : 17 / 302 ح 4 ، وج 9 / 173 ضمن ح 2 ( قطعة ) ومناقب آل أبي طالب : 1 / 93 مجملا
4 ) " بالمصير " أ ، س ، ص ، والبحار : 5 .
5 ) " بالقسر " الاحتجاج ، والبحار : 5 .
6 ) " عنه البحار : 9 / 173 ح 2 ، وعنه ج 5 / 200 ح 24 ، وعن الاحتجاج : 2 / 260 .
التالي صفحة 106 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...