تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 598 من 711

[صفحة 598]

فقال [علي] عليه السلام: ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه: أما أنت يا فلان - وأقبل على أحدهما - فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي - رحمه الله - فلان وطعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك، أكثر من أنك استحييته، فلذلك أصابك. فان أردت أن يزيل الله ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئا (1) على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك. وقال للاخر: فأنت، أفتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا. قال أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي (2)، فقمت إجلالا له لا جلالك لي؟ فقال لك: وتقوم لهذا بحضرتي؟! فقلت له: وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها يمشي. فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه، وشتمه، وآذاه، وتهدده وتهددني، وألزمني الاغضاء على قذى (3)، فلهذا سقطت عليك هذه الحية. فان، أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا، فاعتقد أن لا تفعل بنا، ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه. اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما [كان] يفعله ببعض من لا يعشر (4) معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه (5) لي لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه، ويغمني،

1 ) أي معيبا .
2 ) أي الجبار .
3 ) يقال " فلان يغضى على القذى " أي يحتمل الضيم ولا يشكو . أغضى عينه : طبق جفنيها

حتى لا يبصر شيئا، والقذى: ما يقع في العين. قال المجلسي (ره): وهو كناية عن الصبر على الشدائد: وفى بعض النسخ " وألزمني (لزمني) على اغضاء فلهذا القذى " وفى أخرى " الزمني الاغضاء على قلبي ".

4 ) " يقيس " البحار .
5 ) " إجابة " أ ، ص .
التالي صفحة 598 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...