وقالت الثنوية: النور والظلمة هما المدبر ان، ومن خالفنا في هذا ضل. وقال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل (1). فقال الله تعالى: " تلك أمانيهم " التي يتمنونها " قل - لهم - هاتوا برهانكم " على مقالتكم " إن كنتم صادقين " (2). [في أن الجدال على قسمين:]
322 - وقال الصادق عليه السلام - وقد ذكرنا عنده الجدال في الدين ، وأن رسول اللهوالأئمة عليهم السلام قد نهوا عنه - فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا، ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون الله عز وجل يقول: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (3) " وقوله تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " (4). فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه (5) العلماء بالدين، والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول: " وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى " وقال الله تعالى: " تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين "؟ فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟
1 ) لزيادة الاطلاع ، راجع الملل والنحل : 1 / 244 ، وج 2 / 235 .