وليغضب إذا رأى الحق متروكا، ورأي الباطل معمولا به، وإياكم والتهون (1) فيه مع التمكن القدرة وزوال التقية، فان الله تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ذلك. (2) [في ذم ترك الامر بالمعروف:]
307 - ولقد أوحى الله فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل ، وأمره أن يخسف ببلد يشتملعلى الكفار والفجار فقال جبرئيل: يا رب أخسف بهم إلا بفلان الزاهد؟ ليعرف ماذا يأمر الله به. فقال الله عز وجل: بل اخسف بفلان قبلهم. فسأل ربه، فقال: يا رب عرفني لم ذلك وهو زاهد عابد؟ قال: مكنت له وأقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، وكان يتوفر على حبهم في غضبي لهم. فقالوا: يا رسول الله وكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليعمنكم عقاب الله، ثم قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم الله من قلبه إنه لذلك كاره. (3)
308 - فلما مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين ، قالرسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله يا سعد، فلقد كنت شجا (4) في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين (5) كعجل قوم موسى.
1 ) " الهوينا " ب ، س ، ص ، ق ، والبحار ، هون عليه الامر : سهله وخففه . والهوينا :التؤدة والرفق.
2 ) عنه البحار : 9 / 333 ذ ح 18 ، وج 22 / 114 ضمن ح 85 ( قطعة ) .