تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 412 من 711

[صفحة 412]

(آمنوا بما أنزل الله) على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والاحكام. (قالوا نؤمن بما انزل علينا) وهو التوراة (ويكفرون بما وراءه) يعني ما سواه (1) لا يؤمنون به (وهو الحق) والذي يقول هؤلاء اليهود " إنه وراءه " هو الحق! لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي قدمه الله تعالى. قال الله تعالى: (قل فلم تقتلون) لم (2) كان يقتل أسلافكم (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة، أي (ليس في التوراة الامر) (3) بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء، فما آمنتم بما انزل عليكم من التوراة، لان فيها تحريم قتل الأنبياء. وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد، وبما انزل عليه وهو القرآن - وفيه الامر بالايمان به - فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة. (4)

276 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن ، فما آمن

بالتوراة، لان الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع الايمان بالآخر. فكذلك فرض الله الايمان بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما فرض الايمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي عليه السلام فما آمن بنبوة محمد. إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق

1 ) أي ما سوى التوراة من الكتب المنزلة .
2 ) " أنبياء الله أي فلم كنتم تقتلون ، لم " أ . ص والبرهان " . . . تقبلون ما " ب ، س ، ط .

وما في المتن كما في البحار. أقول: إنما أسند فعل الأسلاف والآباء لهؤلاء الموجودين لأنهم مقيمون على مذهبهم وطريقتهم، فكأنهم قد شركوهم في ذلك، أضف إليه أنهم راضون بأفعالهم، والراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم.

3 ) " ليس ( ليست / خ ل ) التوراة الامرة " أ .
4 ) عنه البحار : 9 / 182 ح 11 ، والبرهان : 1 / 129 صدر ح 1 .
التالي صفحة 412 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...