تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 52 من 711

[صفحة 52]
20 - قال الإمام عليه السلام [ قال الله عز وجل ] ( اهدنا الصراط المستقيم ) أي ( 1 ) :

أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا (2) و (الصراط المستقيم) هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة. فأما الطريق (3) المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن العلو، وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل. والطريق الاخر: طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة. [قال: و] (4) قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل (اهدنا الصراط المستقيم) يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك (5) والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك. ثم قال (6) عليه السلام: فان من اتبع هواه، واعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء (7) العامة تعظمه وتصفه (8)، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامة، فوقفت منتبذا (9) عنهم، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم (10) حتى خالف طريقهم ففارقهم، ولم يعد (11) (1) " يقول " ب، ط. " قال " المعاني. " نقول " البحار.

2 ) " أعمالنا " أ .
3 ) " الصراط " ب ، ط ، والمعاني .
4 ) من المعاني .
5 ) " دينك " المعاني .
6 ) " قال على " أ .
7 ) " أعناء " تنبيه الخواطر ، وكذا التي بعدها . والاعناء : القوم من قبائل شتى .

قال ابن الأثير في النهاية: 3 / 343: ومنه حديث الحسن " هذا الغثاء الذي كنا نحدث عنه " يريد أرذال الناس وسقطهم.

8 ) وصف الشئ له وعليه وصفا وصفة : حلاه . ( لسان العرب : 9 / 356 ) . وفى المعاني : وتسفه .
9 ) " فرفعت مستترا " خ ل . 10 ) " يراوعهم " أ . ريع القوم : تجمعوا . راغ : خدع .
11 ) " يقر " بعض المصادر .
التالي صفحة 52 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...