فقال لهم: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي، وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وهلاك ابن عمي، والفت (1) في عضدي. ثم أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط الحديد، فشقوا بها لحومهم من أبدانهم. فذلك ما قال الله تعالى: (فوقيه الله) يعني حزقيل (2) (سيئات ما مكروا) [به
1 ) فت في عضده : أي كسر قوته ، وفرق عنه أعوانه .هو مؤمن آل فرعون أرسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه.. فلما رآهما أوجس في نفسه خيفة وقال.. أسألك يا الهي إن كان هذان الرجلان يريدان بي سوءا فسلط عليهما فرعون، وعجل ذلك، وان هما أراداني بخير فاهدهما. فلما دخل حزبيل، قال فرعون، للرجلين: من ربكما؟ قالا: أنت. فقال لحزبيل: ومن ربك؟ قال: ربى ربهما.. فظن فرعون أنه يعنيه، فوقاه الله سيئات ما مكروا، وحاق بآل فرعون سوء العذاب، وسر فرعون. أقول: يجوز عند الجمع بين هذه الرواية وغيرها (انظر تخريجات الحديث) القول بأنه لم يقتل في هذه المرحلة - أي في بدء الوشاية - بل كان يحاجهم ويقول كما قال تعالى " يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار - إلى أن قال تعالى - انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " غافر: 41 - 51. فالقتل أولا كان من نصيب أولئك الساعين به، وإنما قتل في مرحلة أخرى عندما حان أجله، فقد روى الكليني في الكافي: 2 / 215 ح 1 عن الصادق عليه السلام أنه قال في قوله تعالى " فوقاه الله. " والله لقد سطوا عليه وقتلوه، ولكن أتدرون ما وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه. وروى القمي في تفسيره: 586 عنه عليه السلام أنه قال " والله لقد قطعوه اربا، ولكن وقاه الله أن يفتنوه في دينه ". فمن المحتمل أنه قد وشى به أكثر من مرة، للتأثير عليه حتى يشرك ويكفر بالله، لكنه في كل مرة كان ينجو بدينه ونفسه - بوقاية الله ونصرته - حتى حان حينه، فقطعوه اربا دون أن يفتنوه عن دينه.