تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 172 من 711

[صفحة 172]

لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا؟ فقال آخر (1): لكنك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشد حياء من الجارية، العذراء الممتنعة المحرمة. قال: فعرف الله عز وجل ذلك نبيه محمد صلى الله عليه وآله، فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين - يؤمي إلى شجرتين بعيدتين قد أو غلتا في المفازة، وبعدتا عن الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تلتصقا وتنضما، ليقضي رسول الله صلى الله عليه وآله خلفكما حاجته. ففعل ذلك زيد، فقال (1): فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا إن الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما، وسعت كل واحدة منهما إلى الأخرى، سعي المتحابين كل واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة (3) وشدة اشتياق، ثم تلاصقتا وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم الشتاء (4). فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما، فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنا. فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه. فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا. فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما (1) " الاخر " أ.

2 ) " وقال له " ب ، ط .
3 ) " مدة " أ .
4 ) كنى " زيد " بهذا الوصف للدلالة على عدم وجود أي منفذ أو فرجة بين الشجرتين .
التالي صفحة 172 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...