تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 150 من 711

[صفحة 150]

لعلكم تتقون النار و " لعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني (1) عبده بلا منفعة ويطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي وبخدمتي، ولعلي أنفعك بها. فيخدمه، ثم يخيبه ولا ينفعه، ف‍ [ان] الله عز وجل أكرم في أفعاله، وأبعد من القبيح (2) في أعماله من عباده (3) قوله عز وجل: " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ": 22

72 - قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام : قال الله عز وجل :

" الذي جعل لكم الأرض فراشا " جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، لم يجعلها شديدة الحمى (4) والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة (5) فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم (6) وأبنيتكم، ودفن (7) موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم (8) وقبوركم وكثير من منافعكم.

1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : بالنون على بناء التفعيل أو الافعال : أي يوقعه في التعب

والنصب، وفى بعض النسخ " بالياء " وهو قريب منه، من قولهم أعيى السير البعير أي أكله، والأول أظهر، أقول: لعلها تصحيف " يمنى " من منا يمنو منوا الرجل بكذا: ابتلاه واختبره، فالرجل ممنو بكذا.

2 ) " القبح " أ .
3 ) عنه البحار : 38 / 69 ذ ح 6 قطعة ، وج 68 / 287 ذ ح 44 ، والبرهان : 1 / 67 ذ ح 1 .
4 ) الحر " ط . " الحماء " العيون . حماء الشمس : شدة حرارتها .
5 ) " البرد والبرودة " ب ، ط .
6 ) " حروثكم " ب ، س ، ط . " دوركم " بعض المصادر .
7 ) " قبور " بعض المصادر .
8 ) " لحروثكم " الأصل . " لدوركم " بعض المصادر .
التالي صفحة 150 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...