الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 27 من 408

[صفحة 27]

عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لابيه وامه كما كان هارون أخا موسى لابيه وامه ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون (ع) حيث يقول: " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (1) " وقوله (صلى الله عليه وآله) حين تكلمت طائفة فقالت: " نحن موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حجة الوادع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه و عاد من عاداه " فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله. وأنزل الله عزوجل في ذلك اليوم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (2) " فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحنيه (3) وهو قوله تعالى منحنيه وهو قوله تعالى: " ثم ردوا إلى الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (4) " في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الاشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهاله فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لانفسهما مهدا، يتلاعنان (5) في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا إلتقيا: ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيحيبة الاشقى على رثوثة (6): يا ليتني لم أتخذك خليلا، لقد

____________
(1) الاعراف: 2 14.
(2) المائدة: 3.
(3) قوله (عليه السلام): (انزل الله تعالى اختصاصا لي وتكريما نحلنيه) لعل مراده (عليه السلام) ان الله سبحانه سمى نفسه بمولى الناس وكذلك سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه به، ثم نحلاني ومنحاني واختصاني من بين الامة بهذه التسمية تكريما منهما لي وتفضيلا وإعظاما. أو أراد (عليه السلام) ان رد الامة اليه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) رد إلى الله عزوجل وان هذه الاية انما نزلت بهذا المعنى كما نبه عليه بقوله: (وكانت على ولايتي ولاية الله) وذلك لانه به كمل الدين وتمت النعمة ودام من رجع اليه من الامة واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة. او اراد (عليه السلام) ان المراد بالمولى في هذه الاية نفسه (عليه السلام) وانه مولاهم الحق لان ردهم اليه رد إلى الله تعالى. (في).
(4) الانعام: 62.
(5) ظاهر الفقرات ان هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما وهو ينافي مامر في اول الخبر من انها كانت بعد سبعة ايام من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ولعله اخبار عما سيكون.
(6) الرثاثة: البذاذة ومن اللباس: البالي. وفي الوافي (على وثوبه). (*)
التالي صفحة 27 من 408 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...