الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 259 من 408

[صفحة 259]

أعرفه فلما أن كان من الغد دخل على الملك فلما رآه الملك ضحك: فقال: ما يضحكك أيها الملك؟ قال: ماأظن هذا الرجل ولدته عربية لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط، فقال: أيها الملك إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك فلما قدم الزبير، تحمل عليه ببطون قريش كلها (1) أن يدفع إليه ابنه فأبي، ثم تحمل عليه بعبد المطلب فقال: ما بيني وبينه عمل، أما علمتم ما فعل في ابني فلان ولكن امضوا أنتم إليه فقصدوه وكلموه فقال لهم الزبير: إن الشيطان له دولة وإن ابن هذاابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ولكن ادخلوه من باب المسجد علي على أن أحمي له حديدة و أخط في وجهه خطوطا وأكتب عليه وعلى ابنه ألا يتصدر (2) في مجلس ولا يتأمر على أولادنا ولا يضرب معنا بسهم (3)، قال: ففعلوا وخط وجهه بالحديدة وكتب عليه الكتاب وذلك الكتاب عندنا فقلت لهم: إن أمسكتم وإلا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فامسكوا.

وتوفي مولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العباس أبا عبدالله (ع) وكان هشام بن عبدالملك قد حج في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي:

الولاء لنا وقال أبوعبدالله (ع): بل الولاء لي فقال داود بن علي (4): إن أباك قاتل معاوية فقال: إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك فيه الاوفر (5)، ثم فر بخيانته وقال:

____________
(1) اي كلفهم الشفاعة عند الزبير ليدفع اليه الخطاب ثم انه لما يئس من تاثير شفاعة قريش عنده ذهب إلى عبدالمطلب ليتحمل على زبير بعبد المطلب مضافا إلى بطون قريش فقال عبدالمطلب لنفيل: ما بيني وبينه عمل الا معاملة والفة وقوله: (اما علمتم) انه يعني زبيرا ما فعل بي في ابني فلان واشار بذلك إلى ما سيأتي من قصة العباس في آخر الخبر وقال: ولكن امضوا انتم يعني نفيلا مع بطون قريش إلى الزبير. (آت)
(2) اي لا يجلس في صدر المجلس. (آت)
(3) اي لا يشرك معنا في قسمة شئ لا ميراث ولا غيره. (آت)
(4) داود بن علي من بني العباس عم السفاح والمنصور صارا اميرا على الحجاز في صدر دولتهم سنة 2 13 وحج هشام بن عبدالملك الاموي سنة 106 وهذا من علامة كذب الخبر.
(5) اي حظ جدك عبدالله بن العباس فيه الاوفر اي اخذ حظا وافرا من غنائم تلك الغزوة وكان من شركائنا واعوانه (عليه السلام) عليها. وقوله: (ثم فر بخيانته) اشارة إلى خيانة عبدالله في بيت مال البصرة كما رواه الكشي (40) باسناده عن الزهري قال: سمعت الحرث يقول: استعمل على (عليه السلام) على البصرة عبدالله بن عباس فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليا (عليه السلام) وكان مبلغه الفي الف درهم فصعد علي (عليه السلام) المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال: هذا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علمه وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه اللهم اني قد مللتهم فارحنى منهم واقبضني اليك غير عاجز ولا ملول. وفيه ما فيه (*)
التالي صفحة 259 من 408 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...