الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 22 من 408

[صفحة 22]

نبل، ومن أفكر في ذات الله تزندق (1)، ومن أكثر من شئ عرف به ومن كثر مزاحه استخف به، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته، فسد حسب من ليس له أدب، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال، ليس من جالس الجاهل بذي معقول، من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال، لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لاقلاله.

أيها الناس لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الابلج واللئيم الملهوج (2).

أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الانفس عن مدرجة أهل التفريط وفطنة الفهم (3) للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر، وللقلوب خواطر للهوى، والعقول تزجر وتنهى، وفي التجارب علم مستأنف، والاعتبار يقود إلى الرشاد، وكفاك أدبا لنفسك (اجتناب) ما تكرهه لغيرك، وعليك لاخيك المؤمن مثل الذي لك عليه، لقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبر (4) قبل العمل فإنه يؤمنك من الندم، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ (5) ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول (6)، ومن حصن

____________
(1) النبالة: الفضل والشرف والفعل بضم الباء. وقوله: (افكر) افكر في الشئ وفكر وتفكر بمعنى واحد. وتزندق اي صار زنديقا. (آت).
(2) الملهوج هو الحريص مفعول بمعنى الفاعل كسعود ووجه اشترائهما الموت رضائهما به لان الكريم إذا اشتهر توجه الناس اليه بما عجز عن قدر اشتهاره وعلو همته وخجل مما نسب اليه فرضى بالموت. واما الحريص فلانه لم يبلغ ما حرص عليه فلا يزال يتعب نفسه ويزيد حرصه فيتمنى بذلك الموت. (في) وقال العلامة مجلسى (ره): الكريم يتمنى الموت لشدة حرصه في الكرم وقلة بضاعته واللئيم يشتراه لانه لا يحصل له ماهو مقتضى حرصه وينقص من ماله شئ بالضرورة وهو مخالف لسجيته ويرى الناس في نعمة فيحسدهم عليها فهو في شدة لازمة لا ينفك عنها بدون الموت فيتمناه.
(3) في الوافى (وتفطنه الفهم) وقال الفيض رحمه الله تذكير البارز باعتبار المرء وما يدعو بدل من المواعظ.
(4) في بعض النسخ (والتدبير).
(6) استقبال وجوه الاراء ملاحظتها واحدا واحدا. (في).
(6) عدلت من التعديل ويحتمل ان يكون بالتخفيف بمعنى المعادلة أي بمفرده يعدله ساير العقول. (في) وفي بعض النسخ (ومن حصر شهوته). (*)
التالي صفحة 22 من 408 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...