الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 188 من 408

[صفحة 188]

ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا: اعقرواهذه الناقة واستريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب، فجاء هم رجل أحمر، أشقر، أزرق (1) ولد زنا لا يعرف له أب يقال له: قدار، شقي من الاشقياء (2) مشؤوم عليهم فجعلوا له جعلا فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا فضربها ضربة اخرى فقتلها وخرت إلى الارض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغى ثلاث مرات (3) إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها فلما راى ذلك صالحا أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح (ع) أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ولم يكن عليهم فيها ضرر وكان لهم منها أعظم المنفعة فقل لهم: إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح (ع) فقال يا قوم إني رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم:

إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا: " يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (4) " قال:

يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني وجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم مسودة فما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح

____________
(1) في القاموس: الاشقر من الناس من تعلو بياضه حمرة.
(2) (قدار) قال الجوهري: قدار بضم القاف وتخفيف الدار يقال له: احمر ثمود وعاقر ناقة صالح.
(3) (فرغى) قال في القاموس: رغى البعير: صوت وضج.
(4) الاعراف: 77، وفيها (ان كنت من المرسلين) ولعلها نقل بالمعنى، او من النساخ، او ماخوذة من الاية لا لفظها. (*)
التالي صفحة 188 من 408 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...