الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الخامس 5 · صفحة 66 من 574

[صفحة 66]

فقال لهم: فهاتوا حججكم، فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوابها (1) فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (2) " فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما وأسيرا (3) " فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟

فقال أبوعبدالله (عليه السلام): دعوا عنكم ما لاتنتفعون به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فأما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا اتيتم (4). وكذلك أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5) فأما ماذكرتم من إخبارالله عزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا (6) ولم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على الله عزوجل وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصارأمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لايصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس تمرات أو خمس قرص أودنانير أودراهم يملكها الانسان وهويريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الاسنان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجرا

____________
(1) الادلاء بالشئ: احضاره اى احضروها.
(2) الحشر: 10. والخصاصة: الفقر والحاجة. والشح: البخل.
(3) الدهر: 8.
(4) (اتيتم) بالبناء للمفعول اى دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم.
(5) أى فيها ايضا ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وانتم لاتعرفونها. (آت)
(6) هذا لاينافى ما ذكره (عليه السلام) في جواب الثورى فانه علة شرعية الحكم أولا ونسخه ثانيا. (آت) (*)
التالي صفحة 66 من 574 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...