فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجد فإنه أنبا للسيوف على الهام والتووا على أطراف الرماح فإنه أمور للاسنة وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الاصوات فإنه أطردللفشل وأولى بالوقار (3) ولا تميلوا براياتكم ولاتزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ماوجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراء كم وصلحاء كم فإنهن ضعاف القوى والانفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعبر بها وعقبه من بعده، واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها (4) ولايضيعونها، لا يتأخرون
____________أقصى الاسنان والضواحك منها. وأنبأ - بتقديم النون على الموحدة - أى أبعد وأشد دفعا. قيل:
الوجه في ذالك أن العض على الاضراس يشد شؤن الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه. والهام جمع هامة وهى الرأس. قيل: أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا لانهم إذا فعلوا ذالك فبالحرى أن يمورالسنان أى يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الابصار في الحرب لانه أربط للجأش أى أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب احرى ان لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وامرهم باماتة الاصوات وإخفائها لانه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذالك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت. (في)
(4) أمرهم بحفظ راياتهم أن لاتميلوها لانها إذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون اليها وأن لايخلوها عن محام عنها وان لايجعلوها بايدى الجبناء وذوى الهلع منهم كيلا يجبنوا عن امساكها.والذمار - بالكسر -: ما يلزم حفظه وحمايته، سمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له أى الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهى الامر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى (الحاقة ماالحاقة) يعنى الساعة. (يحفون براياتهم ويكتنفونها) أى يحيطون بها (حفافيها) - بكسرالحاء وفتح الفاء - اى جانبيها وطرفيها. (في) وفى بعض النسخ [براياتكم]. (*)