وراء ظهورهم (1) وحسروا بالشعور حلقا عن رؤوسهم ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا مبينا، (2) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرتة وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك وتعالى ووضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الاشجار، داني الثمار، ملتف النبات، متصل القرى، من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور (3) ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله عزوجل يختبر عبيده
____________" تهوى إليه ثمار الافئدة " استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله (عليه السلام):
" واجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات ". والقفر من المفازة: ما لاماء فيه ولاكلاء. وفى مقابلة الاتصال بالانقطاع من لطف الايهام ما لايخفى. وفى قوله: " ومهاوى فجاج عميقة " اشارة إلى رفعته وعلوه ونظر إلى قوله سبحانه: " يأتين من كل فج عميق ". (في). والمفاوز جمع مفازة وهى الفلاة. والمهاوى: المساقط. والفج: الطريق بين الجبلين. والهز: التحريك و هو كناية عن الشوق نحوه والسفر إليه والرمل محركة: الهرولة. والشعث: انتشار الامر و اغبرار الرأس وتلبد الشعر. (في)
(2) الحسر: الكشف وبه يتعلق قوله: " رؤوسهم " والمصادر الاربعة متقاربة المعانى. و القنوت: الخضوع. (في)