الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · صفحة 232 من 569

[صفحة 232]

على ربك، قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا (1) فقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله فأذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الارض باقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي وديني الاسلام، ونبيي محمد (ص)، فيقولان له:

ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قول الله عزوجل: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة (2) " ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عزوجل يقول: " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (3) " قال: وإن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنته ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم (4) وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه (5) بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عزوجل من دابة ألا وتذعر لها ماخلا الثقلين (6) ثم يفتحان له بابا

____________
(1) الرياش - بكسر المهملة -: اللباس الفاخر.
(2) إبراهيم: 26. وقد مر معنى قوله: " ثبتك الله " آنفا.
(3) الفرقان: 26. وقوله: " مستقرا " أى مكانا يستقر فيه وقوله: " مقيلا " من القيلولة وهى عند العرب الاستراحة نصف النهار.
(4) النزل: ما يعد للضيف النازل على الانسان من الطعام والشراب والحميم ما يسقى منه أهل النار. والتصلية: التلويح على النار وفى مجمع البيان وتصلية جحيم ادخال نار عظيم.
(5) " يافوخه " - بالياء المثناة التحتانية وآخره خاء معجمة -: الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب العهد من الولادة. والمرزبة - بتشديد الباء وتخفيفها -: عصا كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر.
(6) تذعر أى تفرغ. والثقلين: الجن والانس. [*]
التالي صفحة 232 من 569 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...