في النطفة فلا يزال قلبه يحن (2) إليها حتى يدفن فيها.
(باب) * (التعزية وما يجب على صاحب المصيبة (3) *
4601 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت (4).عزيته اى صبرته والمراد بها طلب التسلى عن المصائب والتصبر عن الحزن والانكسار باسناد الامر إلى الله ونسبته إلى عدله وحكمته وذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن المصيبة وهى مستحبة اجماعا ولا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى.
(4) إن هذه الجملة تعليل لقوله: " ثم ينصرفون " أى لا يمكثوا عند القبر لئلا يحدث في الميت حدث من عذاب القبر وضغطته فيسمع الحاضرون صوت العذاب او صوت الميت وجزعه عند حدوث العذاب لان في ذلك هتكا لحرمته وسقوطا لمنزلته عندهم وربما صار سببا لاختلاط عقول بعضهم وطريان الجنون عليهم عند سماعهم، نقل عن بعض مشايخنا انه رأى كتابا صنف في هذا الباب وما وقع في القبر من صنوف العذاب وفيه انه سمع جماعة عند القبور اصواتا هائلة نفرت عنها الدواب فاختلط عقول كثير منهم ونقل انه رأى ايضا حكايات غريبة وروايات عجيبه في هذا الباب وقال:إنها أكثر من أن تحصى ويحتمل أن يكون المراد من الصوت الصوت الخيالى فانه كان في الردع عن التوقف فان أكثر الناس بسبب استيلاء سلطان الواهمة على عقولهم يرون اشياء لا حقيقة لها ويسمعون اصواتا لا وجود لها اصلا في متن الخارج وظرف الواقع في الاماكن المخوفة والمفازة البعيدة ويمكن أن يكون الغرض من صدور هذا الكلام عنه (عليه السلام) مجرد التحذير والتهديد لا الاخبار عن وقوع ذلك فان التهديدات الدنيوية اشد تأثيرا في النفوس الانسانية من الاخروية وذلك معلوم بالتجربة كما لا يخفى على ذى دربة والله أعلم بمراد خير البرية. (كذا في هامش المطبوع). [*]